الخطيب الشربيني
263
مغني المحتاج
( شرط رد مسلمة تأتينا منهم ) وإن أسلمت عندنا ، لقوله تعالى * ( فإن علمتموهن مؤمنات فلا ترجعوهن إلى الكفار ) * ولأنه لا يؤمن أن يصيبها زوجها الكافر أو تزوج بكافر ، ولأنها عاجزة عن الهرب منهم وقريبه من الافتتان لنقصان عقلها وقلة معرفتها . تنبيه : لا فرق في ذلك بين الحرة والأمة ، وبحث بعض المتأخرين أن الخنثى كالمرأة ، ولو أسقط المصنف تأتينا لكان أولى ، لأن حكم من جاءت إلينا كافرة ، ثم أسلمت كذلك كما قدرته في كلامه . ( فإن شرط ) في عقد الهدنة رد المرأة المذكورة ( فسد الشرط ) قطعا ، سواء أكان لها عشيرة أم لا ، لأنه أحل حراما ( وكذا العقد في الأصح ) المنصوص في الام لفساد الشرط ، والثاني لا ، لأنها ليست بآكد من النكاح وهو لا يفسد بالشروط الفاسدة . تنبيه : قال ابن شهبة : هذا هو الخلاف المار في قوله : وكذا شرط فاسد على الصحيح إلا أنه ضعفه هناك فكرر وناقض . وسلمت الروضة من هذا فإنه عبر أولا ، بالصحيح ، ثم أحال ثانيا عليه اه . وأجاب عن ذلك الشارح فقال : وأشار به - أي بالتعبير بالأصح - إلى قوة الخلاف في هذه الصورة ، وعبر في صور تقدمت بالصحيح إشارة إلى ضعف الخلاف فيها ، فلا تكرار ولا تحالف اه . وخرج بالمسلمة الكافرة ، فيجور شرط ردها . ( وإن شرط ) الإمام أو نائبه في عقد الهدنة لهم ( رد من جاء ) منهم ( مسلما ) إلينا ( أو ) عقد ، وأطلق بأن ( لم يذكر ردا ) ولا عدمه ( فجاءت امرأة ) مسلمة ( لم يجب دفع مهر ) بارتفاع نكاحها بإسلامها قبل الدخول أو بعده ( إلى زوجها في الأظهر ) لأن البضع ليس بمال حتى يشمله الأمان ، والثاني يجب على الإمام ، لقوله تعالى * ( وآتوهم ما أنفقوا ) * : أي من المهور ، والامر فيه محتمل للوجوب وللندب الصادق بعدم الوجوب الموافق للأصل ، ورجحوه على الوجوب لما قام عندهم في ذلك ، وأما غرمه ( ص ) المهر ، فلانه كان قد شرط لهم رد من جاءتنا مسلمة . ثم نسخ ذلك بقوله تعالى * ( فلا ترجعوهن إلى الكفار ) * ( 1 ) فغرم حينئذ لامتناع ردها بعد شرطه . تنبيه : إنما يستحق المهر إذا أوجبناه بتسع شروط جمعها الماوردي ، وهي مفرقة في كلام الرافعي : أحدها أن يكون الطالب زوجها ، وقد أشار إليه المصنف بقوله إلى زوجها . الثاني أن يكون ساق إليها مهرها . الثالث أن تكون جاءت مسلمة ، أو جاءت ذمية ثم أسلمت . الرابع أن تكون بالغة عاقلة . الخامس أن تكون باقية الحياة ، فلو ماتت قبل طلبه فلا . السادس أن تكون باقية في العدة ، فلو كان بعد انقضائها لم يدفع إليه شئ قطعا ، ذكره الرافعي بحثا ، ونقله البلقيني عن نص الام . السابع أن تكون مقيمة على الاسلام ، وأن يكون الزوج مقيما على دينه ليكون المانع منها . الثامن أن يكون مقيما على النكاح ، فلو خالعنا بعد الطلب لم يسقط حقه على ذلك القول . التاسع أن تكون جاءت إلى بلد فيه الإمام أو نائبه ، وإلا فعلى أهل البلد منعها حسبة ، ولا يغرمون المهر ولا الإمام ، نص عليه في الام ، واحترز المصنف بقوله ولم يذكر ردا عما إذا شرط ترك الرد ، فإنه لا غرم قطعا . ( ولا يرد ) من جاء منهم إلينا وهو ( صبي ) وصف الاسلام ذكرا كان أو أنثى ، طلبه أبواه الكافران أم لا ( و ) لا يرد من جاء منهم إلينا وهو ( مجنون ) بالغ ذكرا كان أو أنثى ، طرأ جنونه بعد بلوغه ، مشركا أم لا لضعفهما كالنساء ، ولا يجوز الصلح بشرط ردهما . فإن قيل : قد رجحا في باب اللقيط أن الحيلولة بين الصبي إذا أسلم وبين أهله مستحبة لا واجبة . أجيب بأن الكلام هناك محمول على ما إذا كانوا في دارنا ، والكلام هنا في جواز رده إلى الكفر ، فإنهم يتمكنون من استمالته ورده إلى الكفر ، بخلاف ما إذا كانوا مقيمين عندنا ، فإنهم لا يتمكنون من ذلك ، فإن بلغ الصبي وأفاق المجنون ثم وصفا الكفر ردا ، وكذا إن لم يصفا شيئا كما بحثه بعض المتأخرين ، وإن وصفا الاسلام لم يردا كما لو كان الجنون بعد الاسلام ، أو وقع الاسلام بعد الإفاقة من الجنون ، ولو شككنا في أنه أسلم قبل جنونه أو بعده لم يرد أيضا